الجمهورية لبنان ينتظر وعد واشنطن لوقف النار... إسرائيل لاستمرار الحرب بقيود ترامب كتبت صحيفة الجمهورية بدءاً من منتصف ل
الجمهورية: لبنان ينتظر وعد واشنطن لوقف النار... إسرائيل: لاستمرار الحرب بقيود ترامب
كتبت صحيفة "الجمهورية": بدءاً من منتصف ليل أمس بدأ سريان الهدنة الممددة 45 يوماً، ولكن مصيرها سيبقى مرهوناً بمدى التزام إسرائيل بها، خصوصاً انّ اجتماعات واشنطن اللبنانية ـ الإسرائيلية برعاية الإدارة الأميركية انتهت إلى اتفاق على «وقف شامل لإطلاق النار» خلال هذه الهدنة، لكي تجري المفاوضات لإنهاء حال الحرب في أجواء هادئة، وذلك على المسارين الأمني والسياسي، اللذين ستعقد اجتماعات لهما في 29 من الجاري وفي 2 و3 حزيران المقبل بين مقري البنتاغون والخارجية الأميركية.
أبلغت أوساط سياسية مطلعة إلى «الجمهورية»، انّ هدنة الـ45 يوماً التي دخلت حيز التنفيذ بدءاً من منتصف الليل، لن تكون على الأرجح مختلفة عن النسختين السابقتين من وقف إطلاق النار الذي تمّ التمديد له مرّتين حتى الآن. مشيرة إلى انّ تل أبيب لا تبدو في وارد الموافقة على تثبيت وقف إطلاق النار كما يطالب لبنان.
وأشارت هذه الأوساط، إلى انّ الهدنة الجزئية هي أقصى ما تستطيع السلطة الحصول عليه في هذه المرحلة، من دون أن يعني ذلك انّها ستوقف المسعى الديبلوماسي لتثبيتها، ولكن الأمر لن يكون سهلاً، الّا إذا ضغطت واشنطن بجدّية على تل ابيب لدفعها إلى التهدئة الشاملة، من أجل إعطاء فرصة لاستكمال المفاوضات المباشرة مع لبنان بعيداً من الضغط العسكري.
الاتفاق الأمني
وفي السياق، كشف مصدر حكومي لـ«الجمهورية»، أنّ «الاتفاق الأمني الذي يجري تطويره حالياً في المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المباشرة برعاية الولايات المتحدة، لم ينتهِ بكل تفاصيله أو حتى مراحله. إذ سيجري تطوير صياغة مراحله في الجولتَين التفاوضيّتَين المقبلتَين مطلع شهر حزيران المقبل، ليتضمّن إجراءات تفصيلية أكثر، تتعلق بالجداول الزمنية لسحب سلاح كل الميليشيات غير الشرعية، بدءاً من «حزب الله» وصولاً إلى أصغر فصيل فلسطيني. ليترافق ذلك تباعاً بخطوات إسرائيلية مقابلة، منها إعادة اللبنانيين الموجودين في السجون الإسرائيلية، بالإضافة إلى تقليص منطقة المواجهات التي تهاجمها إسرائيل وفقاً لبند «حقها» في العمل ضدّ أي تهديد يوجَّه لها، وأخيراً إلى الانسحاب على مراحل».
وأضاف المصدر نفسه: «إنّ لبنان سيتلقّى دعماً لوجستياً من مدرّعات وأسلحة وآلات لتفكيك الألغام والمنشآت والصواريخ، وأيضاً فنياً من ضباط من الجيش الأميركي. غير أنّ الجهات اللبنانية لا تعتقد أنّ ما هو مطروح من دعم حتى هذه اللحظة، كافٍ. وبالتالي، ستعرض خلال اتصالاتها وزيارات متوقع القيام بها خلال الأسبوعَين المقبلَين إلى الدول الصديقة، ولا سيما منها الأوروبية، تقديم الدعم الفني واللوجستي للجيش اللبناني».
ولفت المصدر، إلى أنّ الحكومة اللبنانية «تطمح للمسارعة في تنفيذ خطة سحب السلاح، وذلك بهدف إنهاء حال الحرب التي يعيشها البلد في أسرع وقت ممكن، خصوصاً أنّ الخزينة العامة باتت مثقلة بالعجز، وقد لا تتمكّن الدولة من إعالة النازحين على المدى الطويل. لكن بينما يعارض «حزب الله» خطوات إنهاء حال الحرب، فهو يهدّد بتحويل الأمر إلى مجاعة أو حتى إلى عرقلة افتتاح عام دراسي في أيلول المقبل، ممّا سيخلق توترات أمنية واجتماعية واقتصادية متفاقة، اللبنانيون في غنى عنها. وهنا المطلوب تعاونه بالرجوع إلى مؤسسات الدولة اللبنانية، وليس لمصالح وطموحات أي دولة أخرى، فأبناء بيئته هم أكثر المتضرّرين من هذا العناد».
تصاعد الاعتداءات
وكانت الاعتداءات الإسرائيلية تصاعدت أمس على الجنوب والبقاع الغربي، وأوقعت 5 شهداء وعشرات الجرحي، فيما ردّ «حزب الله» مهاجماً المواقع الإسرائيلية بالطائرات الإنقضاضية والأسلحة الصاروخية، موقعاً قتلى وجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي ومدمّراً آليات عسكرية. وأصدر مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة، بياناً أعلن أنّ الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان الإسرائيلي منذ 2 آذار حتى 17 أيار باتت 2988 شهيداً و9210 جرحى.
ونقلت «هيئة البث الإسرائيلية» عن مصدر أمني قوله: «لن نوقف هجمات المسيّرات والصواريخ حتى وإن احتللنا جنوب لبنان بأكمله». وأضاف: «نشر شبكة حماية جنوب لبنان لتقليص خطر إطلاق المسيّرات غير كافٍ»، مشيراً إلى أنّه «يجب تحقيق اختراق سياسي مع حفظ هيبة الردع لتغيير الواقع جنوب لبنان». في حين أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنّ «الجيش الإسرائيلي يدرس توسعة الحرب البرية جنوب لبنان، في ظل غياب حل إسرائيلي لمسيّرات حزب الله».
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر إسرائيلية مطلعة قولها «إنّ التفاهمات مع لبنان تحدثت عن إنشاء آلية تنسيق عسكري بإشراف أميركي». وأشارت إلى أنّه من المقرّر مناقشة آلية التنسيق العسكري مطلع حزيران المقبل.
ووفقًا للمصادر الإسرائيلية، «يُفترض أن تشمل هذه الآلية أيضًا تعاونًا استخباريًا. غير أنّ هذا التنسيق لا يزال بعيدًا جدًا من التحقق».
ولفتت إلى أنّه عمليًا، يدور الحديث عن استمرار الحرب ضمن القيود التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تمنع إسرائيل من قصف بيروت والبقاع، مقابل السماح لها بمواصلة مهاجمة أهداف «حزب الله» في جنوب لبنان.
وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان، عن إصابة 105 جنود في معارك جنوب لبنان خلال الأسبوع الأخير. ولفت إلى ارتفاع عدد الإصابات في صفوف الجيش منذ بدء المناورة في جنوب لبنان إلى 1015 إصابة، بينهم 52 بحالة خطيرة و122 بحالة متوسطة.
عون وأمير الكويت
سياسياً، اتصل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون هاتفياً أمس بأمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وعرض معه الأوضاع الراهنة في لبنان والكويت والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.
وخلال الاتصال، أعرب عون عن «تضامن شعب لبنان مع الشعب الكويتي الشقيق في هذه الظروف الدقيقة التي تمرّ فيها المنطقة»، شاكراً الكويت أميراً وحكومةً وشعباً على الدعم الذي قدّمته، ولا تزال تقدّمه، للبنان وشعبه، متمنياً لها دوام الاستقرار والأمان.
وشكر أمير الكويت للرئيس عون عاطفته، مؤكّداً وقوف الكويت دوماً إلى جانب لبنان وشعبه، لا سيما في المرحلة الدقيقة الراهنة، ودعمها للخطوات التي يتخذها لبنان من أجل تحقيق الأمن والاستقرار فيه واستعادة سيادته على كامل أراضيه.
المحبة
وفي المواقف، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي خلال قداس الأحد ولمناسبة اليوم العالمي الستين لوسائل التواصل الاجتماعي، إنّ «لبنان اليوم يحتاج إلى الحبّ أكثر من أيّ وقتٍ مضى. فمحبّة الوطن في قلب المواطنين هي التي تبني الوطن وتحضنه، وتجعل أبناءه متّحدين يعملون من أجله وفي خدمته. لبنان لا يُبنى بالفساد، ولا بالكراهية، ولا بالأنانيّة، بل بالمحبّة، وبالشفافيّة، وبالأخلاقيّة، وبالصدق. لكننا نقول نعيش اليوم في ظروفٍ صعبة، في ظلّ اعتداءات وانتهاكات متواصلة، وفي ظلّ واقعٍ يزداد غموضًا. كفانا بغضًا، فلنُحبّ. بالحبّ نلتقي، بالحبّ نتصالح، بالحبّ نتسامح، وبالحبّ نبني وطنًا يشعر فيه الإنسان بالأمان والكرامة والانتماء. نحن أبناء الحبّ، لا أبناء الكراهية. نحن أبناء الحياة، لا أبناء الحرب. ولهذا نتمسك بثقافة السلام، قائلين: لا سلام دون حب، لا للحرب، نعم للسلام. السلام وحده يحفظ الانسان والوطن. ولا سلام بدون حبّ، ولا وطن بدون محبّة بين أبنائه، ولا مستقبل يمكن أن يُبنى إذا بقيت القلوب غارقة في الخوف والانقسام والتوتّر».
واضاف الراعي: «الأوطان لا يحفظها السلاح، ولا تحميها القوّة، بل يحفظها شعبٌ يعرف كيف يحبّ، وكيف يلتقي، وكيف يضع الخير العام فوق المصالح الضيّقة. الأوطان يحفظها الضمير الحيّ، وتحميها القلوب الصادقة، وتبنيها المحبّة التي تجعل الإنسان يرى في أخيه شريكًا لا خصمًا، وأخًا لا عدوًّا. إنجيل اليوم يدعونا لنحبّ بعضنا بعضًا كما أحبّنا المسيح. هذا الكلام ليس فقط للعلاقات الفرديّة، بل أيضًا للحياة الوطنيّة. فبقدر ما نستطيع أن نحبّ، ونلتقي، ونتسامح، ونضع مصلحة الوطن فوق كلّ اعتبار، بقدر ذلك نستطيع أن نبني وطنًا حقيقيًا يعيش فيه الإنسان بسلام وطمأنينة وكرامة. الأوطان لا تعيش بالخوف، بل بالثقة. ولا تعيش بالانقسام، بل باللقاء. ولا تعيش بالكراهية، بل بالمحبّة».
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها